الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
477
مرآة الحقائق
فمن تعلّق بشيء مما سوى اللّه ؛ فقد أشرك باللّه ، وحط درجته عن درجة القربة والوحدة ، فعليه بالتوحيد القلبي ؛ لأن القلب هو الذي يشاهد ربه بالوحدانية والربوبية . وأشار بالألوهية إلى أن الشرك ؛ إنما هو خطأ النفس بالميل إلى الصفات المختلفة ، فلو مالت إلى الصفة الحقيقية للّه تعالى ، وهو صفة الألوهية التي انفرد بها عن الخلق ؛ كانت مستقيمة في طريق الحق لا منحرفة ، فكان خطؤها في صفة الذّاتية خطأ منها في الذّات الأحدية ، فسرى الشرك من الصفات إلى الذّات ، ومن ثم لم يكن الشيطان من أهل الذّات قطعا ، وكذا النفس إذ لو كان من أهله كان مؤمنا ، ومن كان مؤمنا في مرتبة الذات ؛ خلص من الإلحاد في مرتبة الصفات ، وإنما عدّ الحلف
--> - دقيقة : لما تجردت الحقيقة الذاتية عن الاتّصاف تكون معناها في القابل لها من الأوصاف ، لون الماء لون إنائه ، يسقي بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل . على قدرك الصهباء تعطيك نشوة * ولست على قدر السلاف تصاب ولو أنها تعطيك يوما بقدر ما * لضاقت بك الأكوان وهي رحاب حقيقة : تجلي الحال في المشاهد بحسب ما أعطى المشاهد ، فالعوام لا يشهدون غير مشهد حسن الصورة الحسية ، والخواص رفع لهم الستر عن صورة الحسّ المعنوية . التي تجلّى بها اسمه تعالى الظاهر في جميع الأكوان بكل المظاهر . تراه إن غاب عني كل جارحة * في كل معنى لطيف رائق بهج في نغمة العود والناي الرخيم إذا * تألّفا بين ألحان من الهزج وفي مسارح غزلان الخائل في * برد الأصائل والإصباح في البلج دقيقة : المزاحم على برقشة الجمال السفلي محجوب عن شهود الجمال العلوي ، فاترك المضايقة في طريق المركز الأدنى ، وارق بهمتك إلى الأوج الأعلى . وما نحن إلا خطوط وقعت * على نقطة وقع مستوفز محيط العوالم أولى بنا * فماذا التزاحم في المركز وانظر : قوانين حكم الإشراق ( ص 20 ) بتحقيقنا .